محمد بن محمد حسن شراب
59
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
كلّ امرئ ستئيم من * ه العرس أو منها يئيم وقد يتلاحق البيتان والثلاثة في نسق فلا يؤخر المتقدم ولا يتقدم المتأخر ، كقوله : والمرء يبخل في الحقو * ق وللكلالة ما يسيم ما بخل من هو للمنو * ن وريبها غرض رجيم ويرى القرون أمامه * همدوا كما همد الهشيم [ والكلالة : الوارث ليس فيه الوالد والولد ] . وقل ذلك في الحكمة التي تتخلل القصائد المطولة ، فالحكمة لا تأتي دائما في بيت مفرد وإنما تكتمل في البيتين والثلاثة . قال معن بن أوس المزني ( مخضرم ) يعاتب صديقا : وكنت إذا ما صاحب رام ظنّتي * وبدّل سوءا بالذي كنت أفعل قلبت له ظهر المجنّ فلم أدم * على ذاك إلا ريث ما أتحوّل إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد * إليه بوجه آخر الدهر تقبل فالبيت الأخير بمنزلة التذييل لما سبقه ، وفيه الحكمة السائرة ، ولكنه ذروة ما قبله . فهو يريد أن يقول : إنّي أمدّ نفس التصبّر ما أمكن ، فإذا أعجزتني الحال العارضة عن الاحتمال ، انصرفت مالكا عناني ، ثم لا يثنيني على ما أعرضت عنه شيء أبد الدهر ، أي : لم تكد نفسي تقبل إليه بوجه من الوجوه ، وعلى لون من الألوان . وفي قصيدة معن بن أوس ما يتمثل به الناس على أنه خطاب عام وبيت منفرد ، وهو قوله : وفي الناس إن رثّت حبالك واصل * وفي الأرض عن دار القلى متحوّل ولكن الخطاب في قوله : « حبالك » للصديق المذكور في القصيدة ، والبيت مربوط بما قبله ، وهو : ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني * يمينك فانظر أيّ كفّ تبدّل